النووي

323

المجموع

ولهذا قدر به الخيار في البيع ( والثاني ) أمهل بقدر ذلك ، فإنه يعتبر أن يصير إلى حال يجامع في مثلها في العادة ، وكذلك يمهل حتى يرجع إلى بيته ، لان العادة فعل ذلك في بيته . وإن كان لها عذر يمتنع من وطئها لم يكن لها المطالبة بالفيئة لان الوطئ ممتنع من جهتها ، فلم يكن لها مطالبته بما يمنعه منه ، ولان المطالبة مع الاستحقاق وهي لا تستحق الوطئ في هذه الأحوال وليس لها المطالبة بالطلاق لأنه إنما يستحق عند امتناعه من الفيئة الواجبة ، ولم يجب عليه شئ ، ولكن تتأخر المطالبة إلى حال زوال العذر ، إن لم يكن العذر قاطعا المدة كالحيض ، أو كان العذر حدث بعد انقضاء المدة فان عفت عن المطالبة بعد وجوبها فإنه لا يسقط حقها في المطالبة متى شاءت وعند أحمد وأصحابه وجهان : أحدهما يسقط حقها وليس له المطالبة بعده . وقال القاضي : هذا قياس المذهب لأنها رضيت بإسقاط حقها من الفسخ لعدم الوطئ فسقط حقها كامرأة العنين إذا رضيت بعنته ، والثاني لا يسقط حقها ولها المطالبة متى شاءت . دليلنا أو المطالبة إنما ثبتت لرفع الضرر بترك ما يتجدد من الأحوال فكان لها الرجوع ، كما لو أعسر في النفقة فعفت عن المطالبة بالفسخ ثم طالبت ، وفارق الفسخ للعنة ، فإنه فسخ لعيبه ، فمتى رضيت بالعيب سقط حقها ، كما لو عفا المشترى عن عيب المبيع ، وان سكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك ، لان حقها يثبت على التراخي فلم يسقط بتأخير المطالبة كاستحقاق النفقة ( فرع ) الأمة كالحرة في استحقاق المطالبة ، سواء عفا السيد عن ذلك أو لم يعف ، لان هذا حقها من الاستمتاع ، فان تركت المطالبة لم يكن لمولاها الطلب لأنه لا حق له . فإن كانت المرأة صغيرة أو مجنونة فليس لهما المطالبة لان قولهما غير معتبر وليس لوليهما المطالبة لهما ، لان هذا طريقه الشهوة فلا يقوم غيرهما مقامهما فيه فإن كانتا ممن لا يمكن وطؤهما لم يحتسب عليه بالمدة . لان المنع من جهتهما ، وإن كان وطؤهما ممكنا - فإن أفاقت المجنونة أو بلغت الصغيرة قبل انقضاء المدة تممت المدة ثم لها المطالبة ، وإن كان ذلك بعد انقضاء المدة فإنها المطالبة يومئذ ،